ابن عجيبة

135

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ثم ذكر قصة إبراهيم إبطالا لدعوى الشرك ، فقال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) قلت : آزر : عطف بيان ، أو بدل من أبيه ، ومنع من الصرف ؛ للعلمية والعجمة . وقرأ يعقوب بالضم - على النداء ، وقيل : إن آزر اسم صنم ؛ لأنه ثبت أن اسم أبى إبراهيم تارخ . فعلى هذا يحتمل أن يكون لقب به ؛ لملازمته له ، وقيل : هما علمان له كإسرائيل ويعقوب . يقول الحق جل جلاله : وَ اذكر إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ، حين دعاه إلى التوحيد : أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً تعبدها من دون اللّه ، وهي لا تنفع ولا تضر ، إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ : بيّن الضلالة ، ظاهر الخطأ . الإشارة : كل من سكن إلى شئ دون اللّه ، أو مال إليه بالعشق والمحبة ، فهو صنم في حقه ، فإن لم ينزع عن محبته ، ولم يقلع عن السكون إليه ، كان حجابا بينه وبين شهود أسرار التوحيد . وفي الحكم : « ما أحببت شيئا إلا وكنت عبدا له ، وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدا » . وفي الحديث : « تعس عبد الدينار والدرهم » . . . أي : خاب وخسر ، فإذا اطلع الحق تعالى على قلب عبده فرآه مائلا لغيره ، حجب عنه أنوار قدسه ، وفي ذلك يقول الششتري رضى اللّه عنه : لي حبيب إنما هو غيور ، * يطلّ في القلب كطير حذور ، إذا رأى شيئا امتنع أن يزور . وبالله التوفيق . ثم ذكر احتجاج إبراهيم على قومه ، وتبصره بأمر ربه ، فقال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 75 إلى 79 ] وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )